علم الدين السخاوي

581

جمال القرّاء وكمال الإقراء

تستطيع ربك أو يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ ؟ فقال : « أقرأني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هل تستطيع ربّك مرارا بالتاء والنصب » « 1 » . وهذا حديث يرويه محمد بن سعيد الشامي « 2 » وهو مشهود على كذبه ، ورداءة مذهبه ، قلنا : ليس هذا الحديث هو أصل القراءة ، ولا هي راجعة إليه ، والقراءة ثابتة مقطوع بصحتها ، وإذا علم ذلك من غير هذا الحديث ، فلا يقدح ذلك فيه . ومن الشاذ ما هو لحن فلا يقبل لخروجه عن الشهرة والعربية ، وكيف لا يخرج عن الشهرة وهو لحن ؟ وقد قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لأبيّ : - وهو يقرئ رجلا - ( قوم لسانه ، ثم علمه ، فإنك مأجور ، الذي أنزله لم يلحن فيه ، ولا الذي نزل به ، ولا الذي نزل به ، ولا الذي نزل عليه ، وأنه قرآن « 3 » عربي ) « 4 » . فإن قيل : فأين السبعة الأحرف التي أخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن القرآن أنزل عليها في قراءتكم هذه المشهورة ؟ . قلت : هي متفرقة في القرآن نحو يُسَيِّرُكُمْ « 5 » وينشركم و ( نحو ) « 6 » ويقض

--> ( 1 ) رواه الحاكم في المستدرك كتاب التفسير ، وقال : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي ( 2 / 238 ) ورواه الترمذي وضعفه ، وليس فيه محمد بن سعيد الشامي . أبواب القراءات ( 8 / 250 ) . ونسبه السيوطي إلى الحاكم والطبراني وابن مردويه عن عبد الرحمن ابن غنم ، قال : سألت معاذ بن جبل . . . وذكره . انظر الدر المنثور ( 3 / 231 ) . ( 2 ) الأسدي المصلوب ، كذبوه ، وقتله المنصور على الزندقة وصلبه . التقريب ( 2 / 164 ) . قال الذهبي : روى عن الزهري وعبادة بن نسي ، وقد غيروا اسمه على وجوه سترا له ، وتدليسا لضعفه ، ثم ذكر تلك الأسماء . انظر ميزان الاعتدال ( 3 / 561 ) . ( 3 ) في د وظ : لقرآن عربي . ( 4 ) لم أعثر عليه . ( 5 ) يونس ( 22 ) هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ . . . . قرأ ابن عامر بالنون الساكنة بعد الياء وبالشين قبل الراء ( ينشركم ) من النشور ، وقرأ الباقون بالياء والسين من التسيير والمشي انظر الكشف ( 1 / 516 ) والنشر ( 2 / 282 ) . ( 6 ) هنا كلمة ساقطة من الأصل وهي ( ونحو ) .